عبد الوهاب بن علي السبكي

318

طبقات الشافعية الكبرى

الأصنام الذهب والفضة المرصعة بالجواهر شيء كثير محيط بعرشه يزعمون أنها الملائكة فأحرقوا الصنم الأعظم ووجدوا في أذنيه نيفا وثلاثين حلقة فسألهم محمود عن معنى ذلك فقالوا له كل حلقة عبادة ألف سنة وعاد محمود مظفرا منصورا وكتب إلى أمير المؤمنين القادر بالله كتابا يشرح فيه الحال ويقول فيه لقد كان العبد يتمنى قلع هذا الصنم ويتعرف الأحوال فتوصف له المفاوز إليه وقلة الماء وكثرة الرمال فاستخار العبد الله في الانتداب لهذا الواجب طلبا للأجر ونهض في شعبان سنة ست عشرة في ثلاثين ألف فارس سوى المطوعة وفرق في المطوعة خمسين ألف دينار معونة وقضى الله بالوصول إلى بلد الصنم وأعان حتى ملك البلد وقلع الوثن وأوقدت عليه النار حتى تقطع وقتل خمسون ألفا من أهل البلد وقد كان محمود افتتح قبل ذلك من الهند أماكن منيعة وغنم أموالا كثيرة وكتب إلى أمير المؤمنين إن كتاب العبد صدر في غزنة لنصف المحرم سنة عشر والدين مخصوص بمزيد الإظهار والشرك مقهور بجميع الأقطار وانتدب العبد لتنفيذ الأوامر وتابع الوقائع على كفار السند والهند فرتب بنواحي غزنة العبد محمدا مع خمسة عشر ألف فارس وعشرة آلاف راجل وشحن بلخ وطخارستان بأرسلان الحاجب مع اثنى عشر ألف فارس وعشرة آلاف راجل وانضم إليه جماهير المطوعة وخرج العبد من غزنة في جمادى الأولى سنة تسع بقلب منشرح لطلب السعادة ونفس مشتاقة إلى درك الشهادة ففتح قلاعا وحصونا وأسلم زهاء عشرين ألفا من عباد